لقاء فرانكفورت وتكريس الإنقسام في صف المعارضة

لقاء فرانكفورت المنعقد في الفترة من  13– 14 نوفمبر 2015م برعاية معهد فيلسبيرجر والذي دعيت إليه تنظيمات وشخصيات منتقاة ، ناقش فيه المشاركون قضايا ملحة متعلقة بالفترة ما بعد التغيير المرتقب ، شملت قضية الإنتقال السياسي ، ودور الأحزاب السياسية وشكل الدولة ، والجيش والدين والدولة وغيرها من القضايا ، وكلها قضايا عامة تتطلب مشاركة كل الأطراف الإرترية خاصة المعنية بالشأن السياسي والتي هي جزءاً أساسياً في قوى المعارضة ، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات حول إنتقائية الدعوة وإقصاء توجهات محددة من أهمها التظيمات ذات التوجه الإسلامي ، وتجاهل كيانات عامة في هذه الدعوات كالتحالف الديمقراطي والمجلس الوطني ، إن مثل هذه الدعوات الإنتقائية ، وهذه اللقاءات الإقصائية لا تساعد في توحيد صف المعارضة ويحول دون رؤية توافقية على المستقبل المنشود لإرتريا ، ويكرس أزمة الثقة التي تعاني منها المعارضة . 

من الطبيعي أن تكون هناك تفاهمات وتنسيقات مشتركة بين قوى المعارضة الإرترية بمختلف مسمياتها وأيديولوجياتها فيما تتفق عليه لإدارة صراعها مع النظام ، ولكن الأمر المستنكر والمستغرب أن يقوم معهد فيلسبيرجر الذي قام برعاية وتنظيم الورشة لتناول مستقبل إرتريا باختيار إنتقائي وبتغييب واضح لأكبر كيان يجمع لقوى المعارضة الإرترية ، هل تنظيم هذه الورشة تحت رعاية معهد فيلسبيرجر هو للبحث الأكاديمي أم من ورائها أجندة سياسية ؟

وإذا سلمنا جدلا بأنه معهد بحثي أكاديمي ، فهل الإختيار بهذه الإنتقائية يخدم مجال بحثه الأكاديمي ؟ وإذا كانت وراءها أجندة سياسية وخاصةً بعد الزيارة التي سبقت انعقاد الورشة من قِبل مدير المعهد لإثيوبيا، فهل تغييب بعص كيانات قوى المعارضة وخاصة الإسلامية منها يحقق إنجازاً في تحقيق التوافق الوطني ولا سيما في البحث على الأجندة المطروحة؟ وهل أصبحت القوى الإسلامية الإرترية عبئاً على قوى المعارضة الإرترية الأخرى ؟ ألا تعتبر هذه الإشارات بأن القوى الإسلامية الإرترية غير مرحب بها في إرتريا الغد؟ هل سوف يحدد ملامح مستقبل إرتريا معهد فيلسبيرجر بهذه الإنتقائية ؟ من منح التفويض للمعهد أن يلعب هذا الدور في إحداث شرخ وثقوب في جدار قوى المعارضة الإرترية ؟ المعهد أرسل رسالة سالبة إلى الشعب الإرتري بمنهجيته الإقصائية ، وبذلك فهو غير جدير بأن يقرأ الواقع الإرتري بكل مكوناته العرقية والإثنية والدينية ، لأنه ينظر بعين واحدة!! ومستقبل إرتريا مرهون بمشاركة كل قواها بعيداً عن الفرز الأيدولوجي لمعهد فيلسبيرجر.

فرز القوى الإسلامية الإرترية وتغييبها من حضور لقاءات تجمع قوى المعارضة الإرترية مع جهات أجنبية لم تكن الأولى ، وسوف لن تكون الأخيرة أيضاً، حيث سبق في عام 2008 تغييب المؤتمر الإسلامي الإرتري والحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية من اللقاء الذي جمع التحالف مع السفير الأمريكي في أديس أبابا من بين أعضاء التحالف.

وأما القوى الإسلامية الإرترية التي يمارس ضدها الإقصاء والتمييز منهجيتها هو التكامل والتوافق لتعزيز التوافق الوطني بعيداً عن الفرز الأيدولوجي !! وهذا يتجسد في الزيارة التي قام بها رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الدكتور يوسف برهان الى الدوحة في عام 2013 حيث كان للقوى الإسلامية الإرترية الدور الكبير والفعال في ترتيب وإنجاح تلك الزيارة. مع العلم أن قيادة المؤتمر الإسلامي الإرتري وحركة الإصلاح كانوا في الدوحة أثناء زيارة رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني إلى الدوحة ولم يشتركوا معه في لقاءاته التي قام بها حتى يعطوا البعد السياسي المطلوب باعتباره يمثل جميع قوى المعارضة الإرترية تحت مظلة المجلس الوطني ، بالرغم من أن الدعوة كانت مقدمة من جهات إسلامية للقوى الإسلامية الإرترية ، ولكن إيماناً منها بتعزيز الوفاق الوطني وليس تسجيل الأهداف على الآخرين سعت في تحويل الدعوة من آحاد التنظيمات إلى الكيان الجامع لكل قوى المعارضة الإرترية السياسية والمدنية تحت مظلة المجلس الوطني الإرتري وكانت نتائجها زيارة رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني.

مهما كانت التحديات الماثلة أمامنا من الإقصاء والفرز والتغييب إلا أن المؤتمر الإسلامي الإرتري يدرك مسؤوليته تجاه الوطن والشعب مع القوى الإسلامية الإرترية والسياسية الأخرى مما يزيد عزيمتنا بالتمسلك بثوابتنا الدينية والوطنية بدون تفريط !!

نحن بحاجة في هذا الوقت الحساس إلى التفكير والنقاش المشترك وإلاتفاق على المشتركات البينية على صعيد قضايانا الوطنية المستقبلية بتراض ، فهذا النهج هو الذي يقلل من خلافاتنا ، ويوحد جهودنا ويؤمن مستقبل بلدنا لإرساء دولة العدل والقانون والحكم الرشيد.

مكتب الإعلام

للمؤتمر الإسلامي الإرتري

 
17-11-2015
Print this page.
http://www.al-massar.com